جلال الدين الرومي

22

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فعلت ذلك أصبح الله عونا لك ورفيقا . فذلك الذي قصر نظره على الخلوة ، ( كان عليه ) أن يتعلم من الرفيق في آخر الأمر . 25 الخلوة واجبة لتجنب الأغيار ، لا الأحباء . فالفراء يرتدى أثناء الشتاء وليس ابان الربيع . ان العقل إذا أصبح متحدا مع عقل آخر ، زاد النور واتضح بذلك قصد السبيل . أما النفس ، فهي ان غدت ضاحكة طربة مع غيرها من النفوس زادت بذلك الظلمات واختفت معالم الطريق . ان الرفيق عينك أيها الرجل الصياد ، فاحفظه نظيفا من القذى ومن أقذار الطريق . حذار ، ولا تثر الغبار بمكنسة اللسان ! ولا تحمل للعين هدية من تلك الأقذار . 30 فالمؤمن - حين يكون مرآة للمؤمن - يغدو وجهه آمنا من أىّ تلوّث . والرفيق مرآة للروح في وقت الحزن ، فلا تنفت - أيها الروح - أنفاسك في وجه المرآة . بل إن عينك في كل لحظة أن تبتلع أنفاسك حتى لا تحجب وجهك بتلك الأنفاس . فهل أنت أقل ( احساساً ) من التربة ؟ فهذه حين وجدت من الربيع رفيقا تزينت بمائة ألف من النور والزهر ! وتلك الشجرة التي أصبحت مقترنة بالهواء الحلو تفتحت من رأسها إلى قدمها ! 35 وفي الخريف - حينما رأت رفيق الخلاف - سحبت رأسها ووجهها تحت اللحاف !